الشيخ محمد اليعقوبي
89
فقه الخلاف
وليس المقام من وحدة الدال وتعدد المدلول حتى يقع المانع الذي ذكره ، أي ليس عندنا دليل واحد يراد حمله على أكثر من معنى حتى نتصور المانع المذكور ، لكن هذا كله كلام تنزّلي . [ فائدة حول آلة الذبح ] يمكن الاستئناس للحكم بكون آلة الذبح قاطعة وقاتلة وإن لم تكن من الفلز المعروف بالحديد بما ورد في باب الصيد حيث صرّحت بهذا المعنى عدة روايات منها صحيحة أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا رميت بالمعراض فخرق فكل ، وإن لم يخرق واعترض فلا تأكل ) « 1 » . الثاني : الظاهر أن حالة جواز الذبح بغير الحديد يكفي فيها عدم وجدان الحديد ، وهو أوسع من قضية الاضطرار المسوغ لأكل الميتة ، بل ومن خوف فوت الذبيحة وموتها بلا تذكية الذي عُلم من الشارع المقدس عدم رضاه بتلف المال المحترم ، لأن الروايات خلت من هذا التقييد ، حتى صحيحة محمد بن مسلم ، فليس في لسانها ما يشير إلى تقييد تلك الروايات . فلا بد من فهم عبارة الشيخ والمحقق صاحب الشرائع ( قدس سره ) وغيره أنه ( ( لو لم يوجد - أي الحديد - وخيف فوت الذبيحة جاز بما يفري أعضاء الذبح ولو كان ليطة . . إلخ ) ) على أن ال - ( واو ) هنا بمعنى ( أو ) أي أن كلا من عدم الوجدان وخوف فوت الذبيحة سبب كافٍ لجواز الذبح بغير الحديد . وهذا ما قواه صاحب الجواهر قال ( قدس سره ) : ( ( يمكن القول بجواز ذلك مع وجود الحديدة إذا أعجلته الذبيحة عن الإتيان بها وإخراجها من غمدها ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الصيد ، باب 22 ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 102 .